عبد الوهاب الشعراني

142

تنبيه المغترين

جوابه وإظهار عدم التأثير له ، وكان الحسين بن علي رضي اللّه عنهما إذا شتمه أحد يقول له : يا أخي إن كان قولك صدقا فسيجازيك اللّه بصدقك وإن كان كذبا فاللّه أشد نقمة مني لك ، وقد لطمه إنسان مرة على وجهه رضي اللّه عنه فلم يتغير بل قال : من قدر هذا ؟ فقيل له : اللّه تعالى قدره ، فقال : أفترون أني أرد قضاء اللّه . وكان ابن المقنع رحمه اللّه تعالى يقول : كظم الغيظ أولى من ذل الاعتذار ، وقيل له مرة : ما الفرق بين الحزن والغضب ؟ فقال الحزن يكون من مخالفة من هو فوقك لهواك والغضب يكون من مخالفة من هو دونك لهواك ، وقد كان أبو معاوية الأسود رحمه اللّه يدعو لمن نال منه ، قال : وشتم رجل بكر بن عبد اللّه المزني رحمه اللّه وبالغ في شتمه وهو ساكت ، فقيل له : ألا تشتمه كما شتمك ؟ فقال : أني لا أعرف له شيئا من المساوئ حتى أشتمه به ولا يحل لي أن أرميه بالكذب . وكان الأعمش رحمه اللّه تعالى يقول : قالت الأذن لولا خوفي أن أنصر وأتجمع بالجواب لطلت كما طال اللسان ، وقال رجل لثور بن يزيد رحمه اللّه تعالى يا قدري يا رافضي ، فقال له : إن كنت كما قلت فأنا رجل سوء وإن كنت على خلاف ذلك فأنت في حل مني ، وقد كان مكحول الدمشقي رحمه اللّه تعالى يقول : لا يبين حلم الرجل إلا تسلط الجاهلين عليه ، وقد قال رجل مرة لسالم بن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهم يا شيخ السوء ، فقال له سالم : ما أراك أبعدت يا أخي ، وروى أن لقمان عليه السلام قال لابنه : يا بني إن أردت أن تؤاخي أحدا فأغضبه فإن أنصفك وهو مغضب فواخه وإلا فاحذره . وقد سئل السري السقطي رحمه اللّه تعالى مرة عن الحلم ما هو ؟ فقال للسائل : أي حلم تريد فإن الحلم على خمسة أقسام ، الأول : حلم غريزي وهو هبة من اللّه تعالى للعبد به يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويصل به رحمه وإن قطعه ، والثاني . حلم تحالم وهو أن يكظم العبد غيظه رجاء الثواب وفي القلب كراهة ، والثالث : حلم مذموم وهو حلم العبد على من جنى عليه رياء وسمعة يعني يرائي به جلساءه وهو حاقد ساكت ، الرابع : حلم كبر وهو أن الشخص لا يراه أهلا بأن يجاوبه ، الخامس : حلم مهابة ومذلة ا ه ، فاعلم ذلك فإنه نفيس والحمد للّه رب العالمين .